التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2016

(فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ)

تفتحُ عينيك على مضض، تُطفئ منبّهك المستفز، تشيح بوجهك عنه وتتذكر ما ينتظِرك. يومٌ شاقّ جديد. آآه.. ثم أخيراً تبدأ يومك بعد أن تعمدت المكوث في التفكير والقلق والتأجيل و.. لأطول فترةٍ ممكنة. للأسف، صيّرك هذا الحال لئن تنتظر وقت النوم منذ أول دقائق الصبح، تُريد أن يمضي كل هذا بسرعة. طول هذه المدة أصعب من أي شيء يمرّ خلالها. ومرة ثانية تؤجّل البدء بحجّة أنّك تنتظر نزول "الالهام" عليك، من أي مكان. فتُرسل لصديقك الذي تُحب أنّك تحتاج تحفيزاً (وكأنّه عامل حفاز أو إنزيم لتلجأ إليه كل مرة)، لكن لسوء الحظ لا يُجيب. ترسل لصديقٍ آخر أنّك مرهق قبل أن تبدأ، يُجيبك أنكم -أنت وهو، لأنه مثلك- يجب أن تصبروا. حينها تتنهد وتتجه إلى مكتبك وتجلس أمام كومة الكتب تلك، تفتحها رويداً رويداً وترى أين وصلتَ في الكتاب الأساسي وكم أنهيت من الأسئلة وكيف ستتصرف حيال الخمس الصعبة التي علّمت عليها بلونٍ فاقع. ثم تُمضي بضع ساعات وأنت صابرٌ أو تتصابر من أجل أن تصل إلى حلولها. وفجأةً، تُطبِق على كل شيءٍ مفتوحٍ أمامك وتقف. لماذا؟ إجابتك المألوفة: سئمت، وتحتاج راحة، وتحتاج أكثر من حاجتك للراحة: للالهام. ياه.. ألم…

ألهذا اللّغو حلّ أم سيبقى أبديّا؟

"وطريقي ، ما طريقي؟ أطويل أم قصير؟ هل انا أصعد أم أهبط فيه وأغور؟ أأنا سائرٌ في الدرب أم الدرب يسير؟ أم كلانا واقفٌ والدهر يجري؟ لستُ أدري!" **
لأنّني لا أدري.. هممتُ بسؤال عمّي سلطان سؤالاً أقرب ما يكون للغباء ، سألتُه لأني أريد أن أسأل ، لم أكن منتظرةً جواباً (مُفحماً) كما فعل. "ليش الإنسان يبغا يجيب نسبة عالية في الثانوية؟" يُقطّر غباءً أليس كذلك؟ كان من الممكن لإنسان طبيعي أن (يسفهني) أو يقول ببساطة "ذاكري" ، لكنّه لم يفعل وأظنّ أن ردة فعله مواساة ربّانية لِما أنا فيه..  أجابني حرفياً : "مع تراكم السنين النسبة العالية وضعها المجتمع كأداة مفاضلة لدخول المؤسسات التعليمية.. ولكن.." ...
ما قاله بعد "لكن" جعلني أذاكر بشكلٍ مُختلف .. ظاهرياً أنا نفسي أنا ، وصعوبة المواصلة أمام الكتب طِوال اليوم هي نفسها، وتراكم الأشياء المؤجلة هو نفسه، وجوعي الدائم نفسه وحبوب وجهي التي أعلم أنّها ماهي إلّا التأثير الفيزيائي للخوف المُلازم لي مؤخراً هي مكانها (أقرأ مقالات عن أثر الخوف على الجسد في استراحتي) ، الأشياء الظاهرية هي نفسُها ولا أُطالب بتغيرها.. لكن شيئاً…