التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2013

ورحل إلى ربِّ السماء :"

ورحل جدّي إلى السماء.

كان جدّي هُنا، يحسب الأيّام والسّاعات ليأتي موعد لقائنا. لا تسعه الفرحةُ عند قدومنا لِزيارته، يستقبلنا بابتسامته العذبة فنقبّل رأسه ويسألنا عن أحوالنا، يسأل عنّا واحداً تلو الآخر، ويحزن إن علِم أنّ أحدنا لم يأتِ.
نجتمع حوله، فيُحدّثنا ويضحك معنا. رُغم الآلام والأمراض التي تتغلغل في جسده الضعيف، يتناساها ولا يُظهر الّا ابتسامته وفرحه بِتجمّعنا حوله.
ينتهي موعد زيارتنا، فنرحلُ كلٌّ إلى بيته، ويبقى هو ينتظر موعدنا في الأسبوع القادم بكلّ لهفةٍ لنتجمّع مجدداً.


في يومٍ ما.. وقع جدي أرضاً، ثم وُضع في سرير المستشفى الذي يبغضه.
هو يتنفّس وينبض، لكنّه لا يتحرّك ولا يتكلّم. مرّ على حاله هذا شهر. نزوره كلّ يوم، تقرأ له أمّي سورة يس وتنفث فيه، تليها خالتي فتقرأ عليه آيات الشفاء وتنفثُ فيه، وتليهما خالتي الأخرى فتمسح رأسه بماء زمزم. ندعوا له جميعنا ونرحل.
مرّ على هذا الحال شهرٌ آخر. تأخّر جدّي! متى سيفيق! أدخل عليه فأقبله ثم أبدأ في الحديث معه: جدّي! اشتقت إليك كثيراً.. متى ستفيق وتعود إلينا نتحدّث ونضحك سوياً؟ جدّي! إن كنت تسمعني فافتح عينيك.. لقد فتح عينيه! أمّي فتح جدّي عينيه عن…